|
قال المتنبي:
وبعده بفترة زمنية قال أبوالعلاء المعري:
قال أبوالعلاء: إنه يقصدني ولم يكن أبوالعلاء صادقاً فيما ادعاه. ولكنه الإغراق في الاعجاب.. فقد كان أبوالعلاء من الهائمين بالمتنبي.. وقد عرّض نفسه لكثير من المخاطر بسببه.. خاصة أمام الشريف الرضيّ الذي كان يكره المتنبي ويرى أنه أقدر منه على صياغة الشعر. وكان يعقد في منزله كل اسبوع ندوة يجتمع فيها الشعراء. يتحدثون عن أي شاعر ويستعرضون شعره ولأن الشريف الرضيّ يجمع إلى قول الشعر صفة الأمارة. فقد كان الشعراء يحققون له رغبته التي يقرأونها في حركاته وسكناته. وهي حب التعالي والتفرد بالإبداع الشعري.. وقد نال أولئك من المتنبي وحقروا شعره وكأنما المتنبي قد قرأ القادم من الأيام. فقال:
لكن أبا العلاء انتصر له.. ومن في المجلس يعرف تشيعه للمتنبي وعدم تفضيل أحد عليه. وكذلك الشريف الرضيّ يعرف موقف أبي العلاء ذاك. ولذلك عندما سأله لماذا لم تقل شيئاً عن المتنبي؟ رد الأعمى بكل مكر ودهاء. فقال. لو لم يكن للمتنبي إلا قصيدته.. «لك يا منازل في القلوب منازلُ».. لكفته.. فصرخ فيه الشريف.. وقال: أخرجوه.. فجرّوه.. خارج المجلس. فقال بعض أولئك الشعراء: يا سيدنا.. لم يقل ما يدعو إلى القسوة عليه. قال الشريف: إنكم لا تدرون ماذا يقصد هذا الأعمى. إنه يقصد البيت الذي في القصيدة.. وهو قول المتنبي:
كان استنباطاً ذكياً من الأمير الشريف.. وخبثاً مبطناً من الشاعر المعري.. هكذا هم الشعراء المبدعون. |
[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الرئيسية]
|