د.م.علي بن محمد القحطاني
استكمالاً لمقالي السابق عن التأمين الشائك أصلاً ومن منظور تأمين المركبات سأسرد موقفاً وبعض التساؤلات:
أما الموقف وكمثال فقط عن حالة من حالات مماطلة شركات التأمين وأؤكد أنها أساليب البعض وليس الكل وقد تكون في مجملها قليلة ولكنها موجودة بالفعل فكان لسائق قدم للمملكة للعمل كسائق خاص وتعرض لحادث بسيط تلامس (احتكاك) مع مركبة أخرى وهو لا يزال في فترة التجربة وبعد التواصل مع شركة التأمين أشاروا إلى أن السائق ليس لديه رخصة قيادة سارية المفعول وبعد نفي ذلك وإرسال صورة لرخصة السائق صادرة من الهند قامت الشركة بمخاطبة الورشة بخطاب رسمي لتقدير قيمة الإصلاح وتم التقدير وبعد انتظاري لقرابة الشهر وبعد مراسلات عدة اعتذروا عن الوفاء بالتزامهم بحجة جديدة وهي عدم وجود رخصة دولية علماً بأنه في البداية كانت جميع المراسلات تنص على عدم حمل رخصة قياده سارية المفعول وبعد إثبات عدم صحة وعندما لم يجدوا مبرراً وبعد البحث عن الثغرات القانونية وجدوا إضافة كلمة دولية لتصبح العبارة عدم حمل رخصة دولية سارية المفعول كمخرج وكل هذه الإجراءات أخذت أكثر من شهر آخر حتى الوصول لطلبهم الرخصة الدولية.
وكما هو معلوم فإن رخصة القيادة الدولية رخصة تستخرج عن طريق مكاتب السفر والسياحة وكل متطلبات الحصول عليها رخصة قيادة سارية المفعول من نفس البلد أي أن الأساس في إصدارها هي الرخصة الحكومية (المرفوضة من شركة التأمين) وصورة شخصية ودفع الرسوم وبدون أي اختبار وحتى بدون فحص نظر.
وتساؤلي هنا أيهما أكثر مصداقية وأقوى موثوقية الرخصة الصادرة من إدارات رسميه في تلك الدولة أم الصادرة من مكاتب تجارية والأدهى والأمر أنها الأساس في إصدار رخص القيادة الدولية. ولعل هذا المثال يسلّط الضوء على نقطة في غاية الأهمية عن العمال القادمين للملكة للعمل كسائق خاص وإجراءات استخراج رخصة القيادة فهناك العديد من نقاط التماس، بل التعارض في هذا الأمر بين العديد من الجهات ذات العلاقة منها وزارة الداخلية ممثلةً في إدارة المرور ووزارة الموارد البشرية وهيئة التأمين ومدارس تعليم القيادة فكيف يمكن حل هذه المعادلة بأقل تكلفة على المواطن وأصبحنا وكأننا في لعبة المتاهات.
فعند استقدام سائق منزلي لن تستطيع تجربته خلال فترة التجربة لأن شركات التأمين لا تغطي السائق إلا إذا كانت لديه رخصة قيادة دولية. فما فائدة فترة التجربة إذا كان المستقدم لا يستطيع استخراج الرخصة إلا بعد الحصول على الإقامة وأنه من الأضمن له وللمحافظة على حقوقه عدم إصدار الإقامة قبل تجاوز العامل لفترة التجربة والمحددة بثلاثة أشهر وحتى لو جازفنا وألغينا فترة التجربة فإن إجراءات استخراج رخصة قيادة فئة خصوصي في أحسن الظروف تستغرق أكثر من شهر إذا افترضنا أنه يجيد القيادة بامتياز وأن مواعيد مدارس تعليم القيادة متاحة ومتقاربة (وهذه نادرة خاصة في المدن الكبرى) وخلال هذه الفترة فإن شركات التأمين لا تغطي أي حادث قبل الحصول على رخصة قيادة.
فكيف يمكن حل هذه الإشكالية والخروج من هذه المتاهات وأتمنى ألا يقترح أحد لتلافي مواجهة سطوة شركات التأمين وتجنب جرح مشاعر تلك الشركات والمحافظة على مصالحها أن تعمم وزارة الموارد البشرية على مكاتب الاستقدام بإلزام السائق الجديد باستخراج رخصة قيادة دولية قبل القدوم من بلده لأن هناك من يتربص ويتحين الفرص للتكشير عن أنيابه لتضخيم أتعاب الاستقدام لزيادة أرباحه على حساب المستقدم برفع تكلفة الاستقدام وقد تقفز بأرقام فلكية بينما تكلّف الرخصة في السعودية أقل من مئة ريال.
ونقطة أخيرة لأختم بها موضوع التأمين، لا أعلم إذا كان ذلك ينطبق على الزوار والسياح عند رغبتهم استئجار سيارة فإذا كان الأمر كذلك فهذه طامة، بل طعنة في خاصرة السياحة التي أنفقت وتنفق الدولة المليارات للترويج لها والتعريف بها إما إذا لم تكن كذلك فهذا تعارض واضح وازدواجية في التعامل، بل الكيل بمكيالين في تعامل شركات التأمين لأنها نفسها من يؤمن على السيارات المعدة للتأجير والأخرى ذات الاستخدام الخاص.