موسى بن عبدالله أبوعلوه
تأتي ذكرى يوم التأسيس في تاريخ المملكة العربية السعودية لتعزز التلاحم والترابط بين القيادة والشعب، وترسخ ذكرى تأسيس هذه الدولة على يدي المغفور له بإذن الله تعالى الامام محمد بن سعود رحمه الله، ويستذكر في هذا اليوم التاريخ العريق الذي عمل عليه الامام محمد بن سعود ورجاله الأوفياء والذي أفتخر بأنني حفيد لأحد هؤلاء الفرسان الاشاوس الفارس والقائد/ ناصر بن سليم ومن معه من فرسان الدولة السعودية الأولى تحت لواء الإمام محمد بن سعود من تأسيس لهذا الوطن ونشر الأمن والأمان في سائر ربوعه.
ويعد تأسيس الدولة السعودية الأولى الحدث الأعظم في تاريخ الجزيرة العربية الحديث، فقد رسخ هذا التأسيس مفهوم الدولة بشكل كبير وجعل الدولة السعودية من أوائل الدول التي وحّدت مناطقها وارتقت بمواطنيها وساهمت في مسيرة التنمية بشكل شامل.
ولأكثر من ألف عام عانت المنطقة من عدم الاستقرار والتشتت والفوضى؛ مما جعل الإمام محمد بن سعود يبدأ مسيرته القيادية في تأسيس الدولة وتحويل مدينة الدرعية من مدينة ساهمت في حفظ الاستقرار في محيطها وتأمين طرق الحج والتجارة ضمن حدودها إلى دولة عظيمة ساهمت في توحيد معظم أرجاء الجزيرة العربية، ورسخت مفهوم الدولة الذي كان غائباً لفترة طويلة.
اعتزازاً بالجذور الراسخة لهذه الدولة المباركة، وارتباط الشعب الوثيق بقادتهم منذ عهد الإمام محمد بن سعود قبل ثلاثة قرون، وبداية تأسيسه في منتصف عام 1139هـ (1727م) للدولة السعودية الأولى التي استمرت إلى عام 1233هـ (1818م)، وعاصمتها الدرعية ودستورها القرآن الكريم وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وما أرسته من الوحدة والأمن في الجزيرة العربية، بعد قرون من التشتت والفرقة وعدم الاستقرار، وصمودها أمام محاولات القضاء عليها، إذ لم يمضِ سوى سبع سنوات على انتهائها حتى تمكن الإمام تركي بن عبدالله بن محمد بن سعود عام 1240هـ (1824م) من استعادتها وتأسيس الدولة السعودية الثانية التي استمرت إلى عام 1309هـ (1891م)؛ وبعد انتهائها بعشر سنوات، قيض الله الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود عام 1319هـ (1902م) ليؤسس الدولة السعودية الثالثة ويوحدها باسم المملكة العربية السعودية مروراً بأبنائه البررة والملوك العظام الذين ملأوا العالم صيتا وفخراً، والآن ونحن نحتفل بهذه المناسبة بوطن العلياء والشموخ، وذكرى خالدة مثلت نقطة بداية لرحلة الوحدة والتقدم والمنجزات، واليوم ترفل بلادنا الحبيبة في نعمة الأمن والرخاء والازدهار، بفضل المولى عز وجل وحكمة القيادة الرشيدة الممثلة بمولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو سيدي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ورؤية الطموحة 2030 والذي من خلها قدم الغالي والنفيس من أجل الرقي بالوطن والمواطن.
إن احتفال المملكة بهذه المناسبة يؤكد حرص القيادة الرشيدة - أيدها الله - على إبراز الإرث والتاريخ العريق لهذا الوطن الغالي، وما قدمه الآباء والأجداد من ملاحم وتضحيات». ملحمة تأسيس الوطن، ورؤية المملكة 2030 وما بينهما من إنجازات تختزلان تاريخاً من الطموحات والبناء، تاريخ امتد ثلاثة قرون بالعزيمة والإصرار لتشييد مجد نُحت على صخور وجبال هذا الوطن وحُفر في قلوب أبنائه، ليبقى قبساً يُشع في صفحات تاريخنا ومفخرة تهتدي بها الأجيال وتقتدي به حضارات هذه الأرض المباركة جيلاً بعد جيل.
سائلاً المولى عز وجل أن يديم علينا نعمة الأمن والإستقرار والرخاء وأن يحفظ بلادنا ويعيد علينا هذه الذكرى الغالية ونحن في أمن وامان ونعمة وازهار في ظل مليكنا وولي عهده الأمين -يحفظهما الله.