نجلاء العتيبي
يحل علينا شهر رمضان المبارك وأعين المسلمين حول العالم تتجه نحو المملكة العربية السعودية، التي تحمل على عاتقها مسؤولية عظيمة تجاه الحرمين الشريفين، في كل عام تثبت المملكة مكانتها الراسخة كحاضنة للإسلام، ومهوى أفئدة المسلمين عبر جهود جبارة تستهدف تسهيل العمرة، وإثراء تجربة الزائرين.
تتناغم هذه الجهود مع تاريخ طويل من العطاء والريادة في خدمة الدين الحنيف، فمنذ لحظة وصول المعتمر إلى أرض المملكة يشعر بحفاوة الاستقبال، وكرم الضيافة؛ فالمطارات تدار بمنتهى الدقة والمسارات التنظيمية معدة لتوفير تجربة سلسة ومريحة، وفي الطرق المؤدية إلى مكة المكرمة؛ تشهد تطورًا نوعيًّا يعكس رؤية المملكة في جعل رحلة العمرة تجربة استثنائية.
هذا الإعداد لا يعكس فقط تقدمًا في البنية التحتية، بل أيضًا حرصًا عميقًا على راحة الزوار؛ ما يعكس مكانة المملكة كراعية للمقدسات الإسلامية، فالمشاهد داخل الحرمين الشريفين تفيض عظمةً وجمالًا، حيث تتضافر الجهود؛ لتقديم خدمات تفوقُ التوقُّعات؛ فالتنظيف المستمر للمساحات المقدسة، وتنظيم الحشود بانسيابية مذهلة، وتوفير وسائل الراحة بأدق التفاصيل؛ كل ذلك يشهد على مدى تفاني المملكة في تحقيق أعلى معايير الخدمة.
التكنولوجيا أيضًا تلعب دورًا محوريًّا في تحسين التجربة؛ إذ يتم استخدام التطبيقات الذكية؛ لتوفير معلومات دقيقة وتنظيم الجداول الزمنية بما يتناسب مع احتياجات المعتمرين، ورغم ضخامة الأعداد التي تتوافد من شتَّى أنحاء العالم تنجح المملكة في خلْق أجواء تعكس روح الوحدة الإسلامية؛ فيشعر كل معتمر أنه جزء من لوحة فنية متكاملة حيث يتجلَّى الانسجام بين الزُّوار من مختلف الأعراق والثقافات؛ إنها رسالة للعالم بأن الإسلام دين يجمع ولا يفرق، وأن المملكة تعمل بكل إخلاص؛ لترسيخ هذا المبدأ.
تتميز هذه الجهود بشموليَّتها؛ إذ تتجاوز الحدود المادية لتصل إلى الأبعاد الروحية، فتتاح للمعتمرين أجواء إيمانية خالصة تعينهم على استثمار كل لحظة من وجودهم في رحاب الحرمين. فهناك خطب مؤثرة، وتلاوات عذبة، وخدمات إرشادية تذكر بأهمية العبادة، وتعميق العلاقة مع الخالق.
إن جهود المملكة لا تتوقف عند تحسين الخدمات الحالية، بل تسعى باستمرار لتطويرها بما يواكب رؤية طموحة، فمشاريع التوسعة الكبرى التي تنفذ بخطوات مدروسة تمثل استثمارًا في المستقبل؛ لتلبية احتياجات أجيال قادمة من المسلمين، كل ذلك يتم وفق منظومة عمل متكاملة تديرها كفاءات مدربة وشغوفة بخدمة ضيوف الرحمن.
رمضان في المملكة ليس مجرَّد موسم عبادة، بل هو تجربة فريدة تستعرض عظمة العطاء، وحجم المسؤولية التي تحملها المملكة على عاتقها، ومع كل عامٍ تثبت المملكة للعالم أنها جديرة بهذه المكانة التي خصَّها الله بها، فهذه الجهود ليست مجرد خدمات، بل هي انعكاس لرؤية قيادية تدرك أن خدمة الإسلام شرف لا يضاهى.
تجسد المملكة في رمضان أسمى معاني التضامن الإسلامي، وهي بذلك تُرسل رسالة حب وسلام إلى العالم أجمع.
ومع استمرار هذه الجهود يبقى الحرمان الشريفان رمزًا للوحدة الإسلامية، حيث تسخر المملكة كلَّ إمكاناتها؛ لضمان أن يظل بيت الله الحرام ومسجد رسوله الكريم منارة تضيء الطريق للمسلمين في كل مكان.
ضوء
«فتحت بلادُنا قلبها لضيوف الرحمن، وأشرعت أبوابها لكل القادمين إليها، وسخرت كافة الإمكانات والجهود في سبيل راحتهم وأدائهم لشعائرهم ومناسكهم بيسر وسهولة».
الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود - حفظه الله.