بدر الروقي
بعيداً عن كل ما يحدث ويجري في سباق حرب الرئاسة في السودان، ومشهد الصراع والتقاتل في سبيل الوصول لسدَّة الحكم، وتقديم الرغبات والمطامع الشخصية على مصالح واستقرار الشعب السوداني الشقيق.
إلاَّ أنَّ سعادتي لا توصف وأنا أشاهد مظاهر - الفرح - التي عاشها أشقاؤنا هناك خلال الأسابيع الماضية؛ بأسباب عودتهم التدريجية لأراضيهم ومنازلهم التي فقدوها منذ اندلاع الحرب الهوجاء قبل عامين. ولأنه - السودان - فلا عجب لفرحتي وسعادتي.
ولا غرابة إن أجزمتُ بأن هذا الشعور يبادلني فيه الكثير الكثير ممن عرفوا ولمسوا حجم الوفاء والصفاء لهذا الشعب الطَّيب.
كيف لا ؟! وما مِنْ ناحية على امتداد الخليج العربي إلاَّ وللرجل السوداني فيه بصمة خالدة وذكرى جميلة، ودرس من دروس الأمانة والصدق والإيثار.
بل لا يكاد يخلو - قُطُر - في وطننا العربي الواسع إلاَّ ولهم فيه تجربة حيّة لم تمت.
وما ميادين وصروح التعليم والصحة والإعلام تلك المهن العظيمة إلا خير شاهد؛ فقد تركوا فيها رسائلهم السامية، وسجلوا في سجلاتها منجزاتهم النبيلة.
حتى أصحاب الحِرَف المتعددة الأخرى عايشناهم - عقوداً - طويلة فلم نرَ منهم إلاَّ مكارم الأخلاق، ونبل السجايا.
مشاعرنا الفردية التي نبديها ونبادلها هذا الشعب الفاضل ما هي إلاَّ امتداد لاهتمام وحرص حكومتنا وقيادتنا - أعزَّها الله - وتأكيدها المستمر على موقفها الثابت تجاه أمن واستقرار السودان، وحماية أهله، وتحقيق السلام الكامل بما ينسجم مع إعلان جُدة الذي وقع بتاريخ 11 مايو 2023.