عبدالله إبراهيم الكعيد
لم يعد أمراً مستغرباً قيام أحدهم بافتعال موضوع وهمي ونشره في منصات ووسائل الاتصال الجماهيرية فيتلقاه تبعاً لذلك فرد أو أكثر ليعيد إنتاجه فيصبح على أفواه عشرات الآلاف وهكذا تنتشر الشائعات وتصبح الأكاذيب بحكم الحقائق.
نشر موقع العربية نت يوم الخميس 20 مارس 2025 تحت عنوان (5 تجارب على «جرعات نفسية» تعزّز مقاومة الأخبار الكاذبة) مفاد الموضوع دراسة أجراها باحثون من جامعة أكسفورد وكامبردج وغيرها أوضحت أن التدخلات النفسية يمكن أن تعزِّز بشكل كبير مقاومة المعلومات المضللة على المدى الطويل.
تذكرت بعد قراءة الخبر ما كنت قد كتبته في هذه الجريدة تحت عنوان (الكلاب لا تُدرك الحقيقة) أوردت فيه تشابهاً ما قد حدث في الماضي مع ما يتم اليوم من أساليب نشر المعلومات المكذوبة. ما حدث في الماضي توضّحه بشكل مختصر المقولة الشهيرة لوزير الدعاية للرايخ الهر بول جوزف جوبلز «اكذب، اكذب ثم اكذب حتى يصدّقك الناس». واليوم يجوز لي أن أقول، ولكن بتعبير يناسب حقبة السوشيال ميديا (اكتب، اكتب ثم انشر) حتى يصدقك الجهلة.
حين ينشر الخبثاء الأكاذيب ويكررونها عدة مرات يصدقها بعض السذّج الذين لا يكلفون أنفسهم عناء السؤال أو البحث في المصادر الموثوقة.
يؤكد الباحث الرئيس في الدراسة سالفة الإشارة بأن التضليل في وسائل الاتصال الجماهيرية يمثِّل تحدياً عالمياً مستمراً يؤثّر على كل شيء بدءاً من نقاشات الناس حول تغيير المناخ ووصولاً إلى التردد في أخذ اللقاحات وغيرها من المواضيع. من أجل هذا يخلص البحث إلى أنه مثلما تُعزِّز اللقاحات قدرة المناعة يمكن مقاومة الأشخاص للمعلومات المضللة من خلال دمج تقنيات تعزيز الذاكرة في برامج التعليم العام ومحو الأمية الرقمية.
السؤال الذي يفرض نفسه هنا: من هم أكثر الفئات تصديقاً للمحتوى المُضلّل في تلك المنصات؟ الجواب دون إجراء دراسة، بل ربما انطباعاً شخصياً منّي أقول قد تكون شريحة كبار السن وبخاصة ذوو المهارات الرقمية المحدودة لدرجة أن بعضهم يشارك معلومات مضلّلة دون تمييز بسبب الثقة الزائدة في المنصات الجماهيرية الشهيرة.
يؤكّد البروفيسور ستيفان ليفاندوفسكي رئيس قسم علم النفس المعرفي بجامعة بريستول (حسب خبر العربية نت) على أن الحاجة ملحّة لتدخلات قابلة للتطوير وأكثر ديمومة لمكافحة المعلومات المضلّلة من خلال التوعية العامة.
صفوة القول كاتب هذه السطور يميل كثيراً لرؤية طرحها أحدهم مفادها بأن ترديد الكذبة عشر مرات كافي ليصدقها الناس، ولكن لأن حبل الكذب قصير (كما تعلّمنا صغاراً) فإن الأكاذيب لا يمكن أن تظل مدفونة للأبد سيأتي من يُنقّب عن الحقيقة فيعلنها للملأ.