محمود أحمد منشي
شهر رمضان شهر خير ورحمة، شهر القرآن، شهر العتق من النيران فيه يتقرب المسلم بأعمال الطاعات الكثيرة، نذكر بعضاً منها. علينا يا إخوتي أن نمضي أوقاتنا في كل عمل يقربنا إلى الله زُلفى بالإكثار من الأعمال الصالحة، والحفاظ على صلاة الجماعة والتراويح والسنن والتضرع إلى الله عز وجل خاصة في آخر الليل وصلاة القيام ما استطعت إلى ذلك سبيلاً خاصة في العشر الأواخر مع الجماعة في المساجد، تلاوة القرآن الكريم آناء الليل وأطراف النهار، التسبيح، التحميد، التهليل والتكبير، الزكاة بر الوالدين والسؤال عنهما والقيام عليهما في كل الأوقات خاصة في هذا الشهر الكريم والصدقات، الإحسان للفقراء كل على قدر استطاعته خاصة من تربطك به صلة من الأهل والأقارب، فهي أفضل صدقة وصلة خاصة المحتاجين منهم ففيها أجران أجر الصدقة وأجر صلة الرحم، أن تتفقد جيرانك المحتاجين في شهر رمضان المبارك، فقد ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين)، وفي رواية سلسلت.. العفو والصفح عن إخوانك وكل من ظلمك في كل حين (وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ).
الجدير ذكره كان المصطفى - صلى الله عليه وسلم - يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيرها، كان يعتكف فيها ويتحرى ليلة القدر.. ففي الصحيحين في حديث عائشة - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا دخلت العشر الأواخر منها أحيا الليل وأيقظ أهله وشد مأزره، كناية عن الاستعداد للعبادة والاجتهاد فيها زيادة عن المعتاد معناها التشمير في العبادات، واهتمامه - صلى الله عليه وسلم - بطاعة ربه واغتنامه لها، فيسن الاعتكاف في العشر الأواخر وهو من هدي المصطفى - صلى الله عليه وسلم - لما فيه من أجر وفضل عظيم.
النبي - صلى الله عليه وسلم - هو الأسوة الحسنة والقدوة في الجد والاجتهاد في عبادة الله عز وجل فإن المرء لا يدري لعله لا يدركها مرة أخرى.
من فضائل هذه العشر وخصائصها ومزاياها أن فيها ليلة القدر قال الله عز وجل (حم وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ)، وهي عبادة ألف شهر، قال تعالى (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ)، أنزل الله سبحانه القرآن في تلك الليلة التي وصفها رب العزة والجلال بأنها مباركه، ليلة القدر في العشر الأواخر كما في حديث عائشة - رضي الله عنها - وحديث ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان) وفي أوتار العشر، فقد ثبت في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال التمسوها في العشر الأواخر في الوتر، فيستحب قيام الليل ما استطعت إلى ذلك سبيلاً.
فضل العمرة في رمضان يقول - صلى الله عليه وسلم - (عمره في رمضان تعدل حجة) وفي لفظ آخر (حجة معي) ، فهذا يدل على فضلها وأنها في رمضان لها ميزة وأجر عظيم كالذي حج مع النبي - صلى الله عليه وسلم -.
تقبَّل المولى صيامنا وقيامنا وصالح أعمالنا وجعلها في موازين صحائفنا، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.